المنجي بوسنينة
196
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وذاع صيتهم ، وتردّد العلم في طبقاتهم نحو ثلاثمائة عام من زمن جدّهم الإمام حماد بن زيد وأخيه سعيد ، إلى وفاة آخر من وصف منهم بعلم المعروف ابن أبي يعلى المتوفّى قرب عام 400 للهجرة . وكان فيهم - على اتّساع الدنيا لهم - رجال صدق وخير ، وأيمّة ورع وعلم وفضل . اختلف في سنة ولادة إسماعيل بن إسحاق ، فذهب ابن الجوزي والذهبي إلى أنّها سنة 199 ه ، وذهب نفطويه والخطيب البغدادي وعياض إلى أنها سنة 200 ه . والراجح هو التاريخ الثاني لأنّ نفطويه معاصر له ولأنه ذكر أنّه عاش 82 سنة ، مع الاتفاق على أنّ الوفاة كانت سنة 282 ه ولأنّ الخطيب البغدادي أعرف بالعراقيين وعياض أعرف بأعلام المالكية . أمّا نشأته فكانت في الجو العلمي الذي حظي فيه بتربية صالحة وعناية أسرية كان لهما الأثر في توجّهه نحو العلم الشرعي والخلق الكريم منذ زمن مبكّر ، قال الحافظ الذهبي : « اعتنى بالعلم من الصغر » . حظي القاضي إسماعيل بن إسحاق بالاستفادة من كثير من مشيخة عصره أخذا ورواية ، فقد طلب العلم بالبصرة وسوق العلم والثقافة بها نافقة . ثمّ انتقل إلى عاصمة الخلافة بغداد مواصلا الأخذ عن علمائها ، وهي في أزهى عهود مجدها ورقيّها ، وقد وصفها الخطيب البغدادي بقوله : فيها « الأحوال الجميلة والحذاق في كل صنعة ، والأمن من ظهور البدع ، والاغتباط بكثرة العلماء والمتعلّمين والفقهاء والمتفقّهين ، ورؤساء المتكلّمين ، وسادة الحساب والنحويين ومجيدي الشعراء ورواة الأخبار والأنساب وفنون الأدب » . كان من شيوخه البغداديون والوافدون على بغداد ، وكان منهم من التقى به في رحلة حجه ، وكان منهم الأعلام في مختلف فنون العلم والمعرفة ، ولئن كان يعسر استقصاؤهم ، فإننا نكتفي بإيراد ثلّة منهم : أبو العباس أحمد ابن المعذل بن يغلان العبدي البصري ، شيخ المالكية بالبصرة ، وأبو محمد حجاج بن منهال البصري الأنماطي ( ت 216 ه ) الحافظ العابد الحجة ، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي المدني الامام الثبت ( ت 221 ه ) ، وعاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الحافظ الصدوق الواسطي ( ت 221 ه ) ، وأبو أيوب سليمان بن حرب بن بجيل الأزدي البصري الثقة الحافظ ( ت 224 ه ) ، وحفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة الأزدي البصري المعروف بالحوضي ( ت 225 ه ) ، وإسماعيل بن أبي أويس الإمام الحافظ ابن أخت الإمام مالك ( ت 226 ه ) . بذل القاضي إسماعيل بالغ الجهد في تدريس العلم ونشر الفقه المالكي وأصوله ، وأخذت عنه طبقة عريضة يتعذّر حصر عددها ، وقد سمى القاضي عياض جماعة من تلاميذه ثم قال عاطفا : « وخلق عظيم ، وبه تفقّه أهل العراق من المالكية » . ومن أسماء بعض مشاهير طلبته : أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي صاحب السنن الحافظ ناقد الحديث ( ت 303 ه ) ، وأبو إسحاق إبراهيم بن حماد الأزدي شيخ الاسلام ولد أخي القاضي إسماعيل ( ت 323 ه ) ، وأبو عبد الله إبراهيم بن محمد